أحمد مصطفى المراغي
22
تفسير المراغي
تفسير المفردات فاكهين : أي طيبة نفوسهم ، مسرورة بما هي فيه ، وقاهم : أي حفظهم ، والطعام الهنيء : ما لا يلحق المرء فيه مشقة ولا يعقبه تخمة ولا سقم ، وزوّجناهم : أي قرنّاهم ، والحور : واحدتهن حوراء ، والحور : اسوداد المقلة ، والعين : واحدتهن عيناء : أي واسعة العينين . المعنى الجملي بعد أن أبان ما يصيب الكافرين من العذاب الأليم الذي لا دافع له ولا مهرب منه - ذكر ما يتمتع به المؤمنون في ذلك اليوم من صنوف اللذات في المساكن والمآكل والمشارب والفرش والأزواج ، بحسب سنن القرآن من ذكر الثواب بعد العقاب ، ليتم أمر الترغيب بعد الترهيب حتى يكون المرء بين عاملين ، عاملي الرهبة من بطش ربه ، والرغبة في رحمته ، وكلاهما لا غنى للمرء عنه ، ليكمل صلاحه ، ويرعوى عن غيه ، ولا يقنط من رحمة ربه . الإيضاح ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ . فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ) أي إن الذين خافوا ربهم وأخلصوا له العبادة في السر والعلن ، وأدّوا فرائضه ، وتحلّوا بآداب دينه ، وانتهوا عن معاصيه ، ولم يدنّسوا أنفسهم بالآثام ، ولم يدسّوا أرواحهم بالذنوب ، يجازيهم ربهم جزاء وفاقا بجنات يتنعمون فيها ، ويجدون ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، كفاء ما قاموا به من جليل الأعمال في الدنيا ، وما حرموا منه أنفسهم من لذاتها ، وما صبروا عليه من مكارهها ، ابتغاء رضوانه . وهم فيها قرير والأعين طيبو النفوس ، لا يشغلهم شاغل ، ولا يجدون هما ولا نصبا ، ولا يكدّر صفو عيشهم مكدر .